النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
من المعاجين الكبار والأدوية ، وفى عامّة طيب النساء ، وفى اللَّخالخ « 1 » والمخمّرات كلَّها . وقال محمد بن العبّاس المسكىّ « 2 » : رأيت قوما ببغداد يدورون على الصّيارفة يشترون منهم الدّنانير المروانيّة التي أمر بضربها عبد الملك بن مروان ، وعلى سكَّتها : « اللَّه أحد » ؛ فسألتهم عن ذلك ، فذكروا أنّها تحمل في البحر في أكياس قد كتب على كلّ كيس منها اسم صاحبه ووزنه ، فإذا صاروا بالقرب من جزيرة عظيمة بناحية سفالة الهند وضعوا « 3 » الأناجر « 4 » ، وشدّوا المراكب ناحية ، وركبوا قوارب ومعهم تلك الأكياس وأنطاع قد كتب على كلّ نطع منها اسم صاحبه أيضا ؛ فيخرجون إلى موضع من تلك الجزيرة ، فيبسط كلّ واحد منهم نطعه ، ويحمل كيسه فوق النّطع مغطَّى ببعض النّطع ، حتّى إذا فعل ذلك جماعتهم ، وعادوا إلى القوارب ، ورجعوا إلى المراكب آخر النهار ، باتوا ليلتهم تلك في مراكبهم ، ثمّ غدوا في القوارب إلى الجزيرة ، فيجدون فوق كلّ نطع من أنطاعهم من القرنفل بحسب ماله من
--> « 1 » اللخالخ : جمع لخلخة ، وهى ضروب من الطيب . « وقد أورد القيصونى في قاموسه صفة نوع منها ، وهى أن يؤخذ من القرنفل نصف رطل ، ومن العود والسنبل من كل واحد ثلاث أواقي ، ويسحق الجميع ، ويعجن بدهن السوسن ، ويعمل في جام ، ويبخر بعود جيد يوما وليلة ، ويبرد ، ويضاف إليه صندل نصف أوقية ، ومسك وعنبر من كل واحد مثقال ، ويخلط الجميع جيدا ، ويحفظ في إناء زجاج مسدود الرأس لوقت الحاجة . « 2 » في كلتا النسختين : « الحشكى » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما سبق توضيح ذلك في الحاشية رقم 2 من صفحة 9 من هذا السفر ، فانظرها . « 3 » في كلتا النسختين : « طبعوا » ؛ وهو تحريف إذ لم نجد له معنى يناسب السياق فيما راجعناه من كتب اللغة والكتب المؤلفة في الألفاظ العامية والدخيلة . « 4 » الأناجر : مراسى السفن ، واحده « أنجر » معرب « لنكر » بالفارسية ، والكاف مشوبة بالجيم ؛ وهو خشبات يخالف بينها وبين رؤسها ، وتشد أوساطها في موضع واحد ، ثم يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كصخرة ، ورؤس الخشب ناتئة تشدبها الحبال ، وترسل في الماء ، إذا رست رست السفينة فأقامت .